| أكاديمية دراسات اللاجئين |
محمد يوسف - دكتوراه في القانون الدولي

 

في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير المنصرم، حثت الحكومة "الإسرائيلية" اللاجئين اليهود الأوكرانيين على الانتقال إلى "إسرائيل" وسعت إلى تذليل الحواجز البيروقراطية لضمان دخولهم السريع. تأتي تلك التسهيلات لليهود الأوكرانيين الفارين من الحرب الدائرة في بلدهم ضمن السعي الدائم لحكومة الاحتلال للحفاظ على "التفوق الديموغرافي" للمستوطنين اليهود على حساب السكان الفلسطينيين. حتى الآن عبر حوالي السبعة آلاف يهودي أوكراني الحدود إلى مولدوفا وبولندا والمجر ورومانيا بفضل المنظمات اليهودية. ووفقًا لمنظمات الإغاثة اليهودية، هناك ما يصل إلى 200.000 يهودي يعيشون في أوكرانيا في الوقت الحالي. تشير الأرقام إلى أن حوالي 8.000 مستوطن يهودي وغير يهودي أوكراني قد وصلوا بالفعل إلى فلسطين المحتلة.


تعتبر المستوطنات "الإسرائيلية" العقبة الرئيسة أمام قيام الدولة الفلسطينية. تتمثل سياسة "إسرائيل" كقوة احتلال في طرد المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم، واستقدام المستوطنين اليهود مكانهم، وبناء المستوطنات لهم على الأراضي الفلسطينية. من المعروف أن السياسة الاستيطانية لكيان الاحتلال مبنية على توطين المستوطنين اليهود الجدد في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية، في إطار سعيها المستمر لزيادة عدد المستوطنين اليهود لإجبار السكان الفلسطينيين هناك على مغادرة أراضيهم.


يعتبر القانون الدولي الأراضي الفلسطينية التي احتلت بعد حرب الأيام الستة عام 1967 أراضٍ محتلة ويؤكد أن "إسرائيل" هي قوة محتلة في هذه الأراضي (محكمة العدل الدولية: الرأي الاستشاري 2004 ، التبعات القانونية لبناء جدار في الأراضي المحتلة فلسطين). كما تؤكد تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية بأن الاستيطان ينتهك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.


إن قيام دولة الاحتلال بنقل اليهود الأوكرانيين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة يعتبر انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي العرفي، ويترتب على هذا الانتهاك مسؤولية دولية على "إسرائيل". تحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة بشكل صريح النقل القسري الفردي أو الجماعي لسكان الأراضي المحتلة إلى مناطق أخرى، كما تحظر على دولة الاحتلال توطين مواطنيها في الأراضي التي تحتلها.

تنص المادة على ما يلي:
- "يُحظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين، وكذلك نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، بغض النظر عن دوافعها.
- لا يجوز لسلطة الاحتلال إبعاد أو نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها".
أكد مجلس الأمن الدولي في أكثر من قرار أن المستوطنات "الإسرائيلية" تشكل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي" وآخرها كان في قراره رقم 2334 الصادر عام 2016. في الوقت الذي يترتب فيه على أعضاء الأمم المتحدة تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وفق للمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، تستمر "إسرائيل" بنهجها بتجاهل قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية وتواصل انتهاكها للمواثيق والأعراف الدولية.
تعتبر المستوطنات الإسرائيلية كذلك بأنها جريمة حرب محتملة بموجب قانون روما الأساسي لعام 1998. كما أنها مصدر رئيس لانتهاكات حقوق الإنسان وعائق كبير أمام حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. منذ احتلالها لفلسطين وحتى اليوم، واصلت "إسرائيل" هذه السياسة في إطار مساعيها لتفريغ فلسطين من الفلسطينيين وتحقيق التفوق الديموغرافي اليهودي في إطار خطتها الاستيطانية الشاملة لاحتلال كامل فلسطين. هذا ما أكدته المادة 7 من قانون "إسرائيل - قانون الدولة القومية للشعب اليهودي" ، الذي يعتبر الاستيطان ذا أهمية وقيمة وطنية للدولة اليهودية.
تنص المادة على ما يلي: "تنظر الدولة إلى تطوير الاستيطان اليهودي كقيمة قومية، وعليها أن تعمل على تشجيع الترويج لإقامته وتقويته".


بالنظر إلى أن المستوطنات "الإسرائيلية" تنتهك القانون الإنساني الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وهذه القواعد متفق عليها من قبل المجتمع الدولي بأنها القواعد الآمرة Jus cogens وبالتالي لا يمكن تخطيها أو انتهاكها بأي حال من الأحوال، في هذه الحالة المجتمع الدولي ملزم بموجب المادة 41 من طرح المسؤولية الدولية الصادر عن لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الفعل الدولي غير المشروع باتخاذ تدابير تشمل عدم الاعتراف بشرعية الاستيطان "الإسرائيلي"، وعدم تقديم أي دعم لمساعدة دولة الاحتلال في الحفاظ على مستوطناتها أو الاستمرار في نشاطها الاستيطاني، كما يجب على الدول والمجتمع الدولي التعاون فيما بينها لاتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد مجلس الأمن في قراره رقم 2334 الصادر عام 2016، على هذا النهج ودعا الدول والمجتمع الدولي للتعامل مع المستوطنات بشكل قانوني يتفق مع روح المادة 42 من طرح المسؤولية الدولية.


يترتب على كيان الاحتلال التزامات بموجب مسؤوليته الدولية، ووفقًا للقانون الدولي "إسرائيل" مطالبة بوقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعويض المجتمعات الفلسطينية المقيمة في الأراضي المحتلة عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة والمادية والمعنوية التي لحقت بها نتيجة المستوطنات "الإسرائيلية" وذلك من خلال إعادة الوضع إلى ما كان عليه من قبل، وجبر الضرر المادي والمعنوي.
إن مشهد وصول موجات جديدة من المستوطنين الأوكرانيين اليهود للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة على حساب العائلات الفلسطينية التي كانت تعيش على هذه الأرض قبل قيام هذا الكيان يؤكد مرة أخرى على المعايير المزدوجة التي يتبناها الغرب في سياسته حول تطبيق قواعد القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بفلسطين.

رابط مختصر : https://refugeeacademy.org/post/80

جديد الأخبار