أَثمِرْ حيثُ أنتَ لِأنّكَ جذورُ فِلَسْطِين

هكذا أرادوا وهكذا فَعلْنا

 

كثيرًا ما يهتمّ المرءُ بمعرفة أحوال البلدان من حولِه، لا سيّما إن كان مسافرًا، ليتعرّفَ على طبيعتِها ونظامِها ومستواها بين الدّول، مع أنّ الأرض تبقى على هوّيّتها الأصليّة وفطرة خلق الله سبحانه وتعالى لها، وأيدي النّاس هي من عبثت فيها لاحقًا إعمارًا أو دمارًا.   

ومن أهمّ الدّول التي تتوقُ النّفسُ مرارًا لمعرفة المزيد عنها، وتعزيز مكانتها عند شعوب الأرض هي دولتُنا الحبيبة فلسطين، وأسمحُ لنفسي أن أزيد في تعريفِها عبارةَ: المنهوبة أرضًا، والمحاصرة شعبًا، ولكنَّها العنيدةُ إرادةً والقويّة عزيمةً.

هكذا عرفناها عبر التّاريخ، ولم يزِدِ الحاضرُ في ذلك إلّا توثيقًا وتأييدًا.

 

 

مرّت فلسطين عبر التّاريخ القديم، ولا زالت عبر الحديث منه، بالكثير من الأزمات، وقد توالت الضّربات عليها من عدوّ واحد تمثّل في أيدي اليهود، صافحته أيدي النّفاق والخيانة من بلدان محيطة بها، آثروا المال والمنصب على تراب أرضها، فقبضوا أثمان الأوطان ثمّ غادروا بأبشع صورةٍ للنّذالة والسّيرة خلّفوها وراءهم عن أنفسهم.

 

في حين نرى الكثيرَ من قادة الرّاية، وحُقَّ لهم هذا الوصف لما بذلوه على أرض الواقع من خدمة للقضيّة الفلسطينيّة العالميّة، قد شمَّروا عن السّواعد وأنفقوا الغالي والنَّفيس من الجهد والوقت والعلم في سبيل التّعريف واسترجاع كلّ حبّةٍ من تراب الوطن، وعلى رأس من ذُكِر أكاديميّة دراسة اللّاجئين التي تأسّست في العاصمة البريطانية سنة 2010 وحملت على عاتقها تدريس القضية الفلسطينية عمومًا وقضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، من تعريف باللاجئين وحقوقهم المغتصبة، وعلى رأسها حقّ العودة، فكانت هذه الأكاديمية بمشاريعها المختلفة.

وها نحن اليوم نقفُ، وبكلّ اعتزاز، على عتبة عشريّة التّميّز في العمل والأداء والتّدريس لأكاديميّتنا.

عشرُ سنوات كانت كفيلة في سرد القصّة بأكملها، عن منصّاتِ تعليمٍ ودوراتٍ ومساقاتٍ ودبلوماتٍ تعريفيّةٍ توجيهيّة، ما تركت زاوية للقضيّة الفلسطينيّة إلّا ونقَّبت فيها عن معالم هذه الدّولة الفتيّة بشبّانها ورجالها وشيوخها وعلمائها، بشابّاتها ونسائها، بل بفتيانها وفتياتها أيضًا، استحقت معها لقب العالميّة بكونها قضيّة إنسانيّة سياسيّة دوليّة جغرافيّة تاريخيّة اجتماعية، قضيّة حقٍّ مسلوب على قيد الاسترجاع.

إنّ من جميل الوفاء ذكرَ محاسن البلد الأمّ والعمل على تثبيت الوجهة والمضيّ في حقّ العودة إليه، ولو كان المصدر الحاليّ بلدا ثانيا، قد يغري برغد عيشه، فما أمات الحنين لفلسطين، ولا أسدل السّتار على رغم كثرة اللّاجئين، وهذا عينُ ما فعلته هذه الأكاديميّة المباركة.

كان لفريق العمل في الأكاديميّة أثر كبير في نشر العلم والتّوعية عن حقّ الفلسطينيين في أرضهم، ولم تقتصر جهودهم على أبناء فلسطين فقط بل طالت كلّ من رغب في هذه المعرفة والثّقافة اللّازمة لتوحيد جهود العمل نحوها، في كلّ دول العالم.

ونحن نعلم أنّ أوّل سلاحٍ للنّجاح والتّصدّي للعدوّ هو العلم، وأوّل كلمة نزلت في دين الإسلام هي " اقرأ"، ومتى تعلّمنا سُدنا وفهمنا.

فكانت الخِيرة وكان الخير في تكثيف جهود الأكاديميّة بطرح مساقات تعليميّة في هذه المواضيع.

ومن أبرز الدّبلومات المكثّفة في الأكاديميّة:

 

  • الدبلوم المكثف في مقاطعة الاحتلال ومناهضة التطبيع
  • الدبلوم المكثف في الدراسات الصهيونية
  • الدبلوم المكثف في دراسات بيت المقدس
  • الدبلوم المكثف في دراسات اللاجئين
  • الدبلوم المكثف في دراسات الأسرى
  • الدبلوم المكثف في التراث الشعبي
  • كيف نروي قصة فلسطين بصريا وإعلاميا؟
  • الدبلوم المكثف في اللغة العبرية
  • الدبلوم المكثف في تاريخ فلسطين
  • الدبلوم المكثف في القانون الدولي الانساني
  • الدبلوم المكثف في آليات دعم حقوق الشعب الفلسطيني
  • الدبلوم المكثف في كيفية توظيف التنمية البشرية لخدمة فلسطين
  • الدبلوم المكثف في إدارة الازمات والكوارث اسقاطات على القضية الفلسطينية.
    • Palestine and the international law

 

 

سلّطت الأكاديميّة في هذه الدّبلومات الضّوء على أفكار شتّى أساسيّة ومهمّة، ومن بينها محاور:

  • كيفيّة نجاحات حركات المقاطعة للكيان الصّهيونيّ
  • الجهود الصّهيونيّة المضادّة لحركات المقاطعة
  • التطبيع بين الاستراتيجية الصهيونية والتخاذل العربي
  • التطبيع وتفاعلاته الإعلامية
  • إنشاء وطن قومي تاريخي لليهود في فلسطين
  • إقامة القدس الكبرى كمشروع تاريخي "لإسرائيل"
  • بناء الهيكل اليهودي الثالث على أنقاض المسجـد الأقصى
  • معاناة وتاريخ والحقوق القانونية للأسرى الفلسطينيين
  • الحروف العبرية وأيام الاسبوع والأشهر وتركيب الكلمات بالعبريّ
  • النشطاء المعنيون بالدفاع عن المدنيين وقت النزاعات ونشطاء مؤسسات حقوق الانسان
  • النشطاء والمتضامنون المعنيين بالدفاع عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية والأسرى المحررين
  • النشطاء المعنيون بالدفاع عن المرأة
  • النشطاء المعنيون بالدفاع عن حقوق الأطفال
  • المهتمون بالدخول والتعرف على أجزاء القانون الدولي وخطوطه العريضة
  • العادات السبع للشباب الفلسطيني الأكثر فعالية
  • الثقة بالنفس
  • اعرف نفسك واعرف عدوك
  • الكوارث والأزمات وانعكاسها على اللّاجئين الفلسطينيين
  • الإدارة الحديثة للكوارث والأزمات
  • معايير وقواعد العمل الإنسانيّ عالميًّا ومدى تطبيقها في ظلّ الاحتلال الاسرائيليّ.

وللاطّلاع على التّفاصيل أكثر ممكن الدّخول إلى رابط صفحة الأكاديميّة عبر مواقع الإنترنت.

وقد اختارت الأكاديميّة لهذه الدّبلومات ثُلَّة مميَّزة من قضاة وأكاديميّين برتبة دكتور وسواهم ممَّن نجحوا في ترسيخ وإلقاء الضّوء على قضيّة فلسطين بأسلوب علميّ شيِّق، مع ترميم المعرفة للدّارسين بمعلومات موثَّقة صحيحة، وارتكزت محاضراتهم على الجمع بين أسلوب التّقديم والمناقشة، بنسبة 75% من وقت تقديم للمحاضرة، والباقي مناقشة، وللمحاضر الحرية في استقبال أسئلة الدارسين أثناء المناقشة أو يؤجل الأسئلة لوقت الحوار.

ويتمّ عرض المحاضرة بطريقة الباور بوينت، مع إتاحة بقاء الفيديو بعد المحاضرة بأسبوع بعد القيام بالمونتاج.

وخلال البثّ المباشر للمحاضرة يشاهد الدّارسون العروض للمحاضر صوتًا وصورةً، ويلاحظ المحاضر كل دارس يدخل الفصل، ومن الممكن أن يشاهد المعلم سؤال الطالب من خلال الكتابة المباشرة في مكان المحادثة المكتوبة الفورية "تشات".

تمتدّ ساعات الدّراسة عبر الأسبوع بهذه المحاضرات المكثّفة والمتنوّعة، تنتهي ببحث علميّ يُقدَّم للأكاديميّة، ومن ثَمّ الحصول على شهادة الدّبلوم المُلتَحَق به.

لم يقتصر عمل الأكاديميّة العلميّ على الدّبلومات، بل أضافت إليها مكتبة إلكترونيّة تحتوي العديد من الكتب لمن أراد الاستزادة من المعرفة حول القضيّة الفلسطينيّة، مثل:

حق العودة وقدسية الواجب

مدخل إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين

اللاجئ الفلسطيني من الاقتلاع إلى العودة

اللاجئ الفلسطيني اشكالات التعريف والحلول الواجبة

الصهيونية من بابل إلى بوش

بطاقات قانونية حول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان

اختلاق إسرائيل القديمة

وغيرها الكثير من الكتب والمراجع ضمن قسم المكتبة الالكترونيّة على موقع الأكاديميّة.

ولا يسعنا في هذه المناسبة الكريمة، عشريّة التّميّز، إلّا الشّدّ على أيدي الأكاديميّة وتبيان جميل صنيعها في خدمة القضيّة الفلسطينيّة قولًا وعملًا، فالقدس أولى القبلتين، ومهد الحضارات، وفلسطين قلب العالم والفكر الإسلاميّ، وهي تتطلّب من الأكاديميّة والعاملين فيها، بل ومن الجميع، هذه الجهود المباركة والحثيثة نحو عودة قريبة بإذن الله تعالى.

إنَّ المقصود، وإلى الآن، هو شرذمة الشّعب الفلسطينيّ وطمس هوّيّته وإضاعة حضارته وآثاره واستيطان أرضه، وذلك بتفريقه عبر البلاد في كلّ أنحاء العالم، ولكنّهم غفلوا عن مدى إيمانه وإصراره الكبير على العودة، وما على الفلسطينيّين إلّا المقاومة من حيث هم، مقاومةً بلا سلاح بل بالتّسلّح بالعلم والتّطوّر والانتاج والعمل وتجميع المال، وتخطيط  لعودة غير عاديّة، على جميع الصّعد، تتصدّى لكلّ عدوان، وتهزم كلّ محتلّ، وذلك بالتّواصل مع كلّ الفلسطينيّين في شتّى أنحاء العالم ومتابعة أخبارهم وأمورهم، والتّخطيط معهم .

هم أرادوا اقتلاعكم من أرضكم ولم يَلْحظوا أنّكم أخذتم معكم جذورًا من أرض فلسطين الحبيبة، ستثمر معكم خيراتٍ وغصن زيتون حيثُ كنتم، إلى حين العودة المباركة بإذن الله، وهذه مرحلة إعدادكم، وسيكتب التّاريخُ يومًا

" هكذا أرادوا وهكذا فَعلْنا ".

  

من أرض لبنان المناضل كتبَتْها لأبناء فلسطين الحبيبة الباحثة الأستاذة غنى عيواظة.

رابط مختصر : http://refugeeacademy.org/post/59

جديد الأخبار